غلاف كتاب عرق اللؤلؤ

الوطن والوطن البديل في «عرق اللؤلؤ»

تتطرق رواية «عرق اللؤلؤ» للكاتبة المصرية ياسمين مجدي، إلى هوية الانسان، هل تتغير عندما يغير بلده؟ أم تظل معه مهما ارتحل وتغرب؟

من خلال قراءتي للفصل الأول ظننت أنني سوف أتتبع حياة ورحلة الشخصية التي استهلت بها الرواية. لكن الكاتبة، وعبر فصول الرواية المتعددة، والتي أجادت تنقلات الشخوص خلالها، جعلتني أتتبع رحلة كل شخصية لأتعرف على الشخصية الرئيسية من خلالهم.

تأخذنا ياسمين مجدي في «عرق اللؤلؤ» من حكاية إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر بأسلوب رشيق ومميز نشعر معه بأننا لا نعيش تجربتها الشخصية فحسب، بل تجارب معظم هذه الشخصيات.

تناولت ياسمين مجدي صعوبة الهرب من هويتها وواقعها بسفرها بعيدا عن وطنها والانغماس في حيوات عدة شكلت وتقاطعت مع واقعها في الكثير من الأحايين، حتى انها وجدت بأن بعض من تعرفت عليهن إنما يدورون حولها ويعززون واقعها ومشاعرها لافتقاد حياتها السابقة وناسها المقربين ووطنها، رغم إحساسها بأن بعضهن توائما لها في الظروف والمشاعر.

إنها محاولة من الكاتبة لاستشفاف الفروقات الوهمية بين الواقع –الذي قد يكون واقع الكاتبة– وخيالات الهجرة إلى بلد خليجي غني بالنفط والثقافات المختلفة. فيما ترى بأن المغترب لا يستطيع الصد عن الحنين لوطنه فيمارس ذات العادات والتقاليد التي نشأ عليها.

أسلوب الكاتبة المميز وعمق لغتها يأخذ القارئ إلى العوالم الداخلية للشخوص حيث أتقنت ياسمين مجدي التوغل في التفاصيل الدقيقة لحيواتها بما فيها من الألم والحنين وتعويض البعد عن الوطن بمحاولة خلق أوطان بديلة.

إلا أن العودة ليست سهلة، ولا بقدر الأمنيات والتوقعات، تقول:  «تعود بهجة لكي تتوقف عن الاختباء من حياتها الحقيقية ولتتخلص من إحساسها بانها هاربة. لا مفر من اكمال محطات الحياة القادمة وتتبع عرق اللؤلؤ في رحلته. وجدت شعرات بيضاء حديدة في رأس العطار، فعرفت ان بقاءها في الخارج لا يوقف الزمن، إنما هي تختبئ وهو يواصل تقدمه. فتصبح مجرد امرأة تعاقب نفسها بالنفي واللقاء بعيدا». يذكر أن «عرق اللؤلؤ» فازت بجائزة فريد رمضان للرواية العربية في دورتها الأولى بالمناصفة مع رواية «سهام أرتميس» للكاتبة السودانية تسنيم طه. 

  • الكتاب: عرق اللؤلؤ (رواية)
  • الناشر: مسعى للنشر والتوزيع
  • سنة النشر: 2023
  • عدد الصفحات: 154

اترك تعليقاً

Shopping Cart
Scroll to Top